الاتحاد الدولي للذكاء الاصطناعي
الأسس والقيم التوجيهية لأنظمة الذكاء الاصطناعي
يطرح الاتحاد الدولي للذكاء الاصطناعي مجموعة من القيم والمبادئ الأساسية التي تهدف إلى توجيه تطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وفعالة. هذه المبادئ ليست ملزمة، بل تشكل إطارًا مرنًا يُساعد الباحثين والمطورين والمؤسسات على فهم السلوكيات والقيم التي يجب أن تتحلى بها تقنيات الذكاء الاصطناعي. مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في جوانب الحياة اليومية، يرى الاتحاد ضرورة وضع رؤية واضحة تضمن أن تكون هذه الأنظمة مفيدة وآمنة وتعزز رفاهية المجتمع. تشمل مبادئ الاتحاد الرئيسية أربعة محاور أساسية تتفرع عنها أهداف فرعية تساعد في تصميم أنظمة تلتزم بأعلى معايير الأخلاق والابتكار. يأمل الاتحاد أن تشكل هذه المبادئ أرضية مشتركة تجمع بين القطاع الأكاديمي، الصناعة، والمستخدمين، لتوجيه مسيرة الذكاء الاصطناعي بشكل منسجم ومتوازن. كما يرحب الاتحاد بالتعليقات والملاحظات من المجتمع الدولي لتطوير هذه المبادئ باستمرار وتكييفها مع مستجدات التكنولوجيا وسلوكيات المستخدمين.
التخطيط لمستقبل واعٍ
نضع نصب أعيننا مستقبلًا يشهد تطورًا متسارعًا في قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الذكاء العام والذكاء الخارق. لذلك، نلتزم بوضع نماذج حوكمة قوية تواكب هذه التطورات، مع التأكد من أن هذه الأنظمة، عند تطويرها، ستُستخدم لخدمة الإنسانية بأكملها. نحن ندرك أهمية التعرف المبكر على المخاطر طويلة الأمد التي قد تنجم عن هذا التقدم، ونخطط للاستعداد الكامل لها. كما نؤكد على ضرورة الشفافية الكاملة عند تطوير أي حلول تمتلك خاصية التحسين الذاتي المستمر، مع مراقبة دقيقة وإدارة حذرة لمخاطرها.
غرس القيم الإنسانية في الذكاء الاصطناعي
نؤمن أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعكس ويعزز القيم الإنسانية، لذا ندعم تمويل الأبحاث التي تركز على الاستخدامات النفعية لهذه التقنيات. نسعى لتطوير أنظمة ذكية تسهم في ازدهار البشر وترتقي بجودة حياتهم. ونحن نشجع مشاركة جميع الجهات المعنية — من حكومات ومجتمعات مدنية وقطاع خاص — لضمان تطوير حوكمة ذكية وشاملة تحافظ على هذه القيم وتضمن استفادة المجتمع بأكمله.
1. تحقيق العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي
تعكس البيانات الفئات المستهدفة بشكل كامل.
تجنب الخوارزميات ذات التحيزات غير المبررة.
تقييم وتقليل الانحيازات دورياً.
ضمان عدالة القرارات الحاسمة.
نسعى لأن تكون البيانات التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي تمثّل الواقع بكل تفاصيله، شاملاً كافة الفئات دون تحيز. نحن نعمل بلا كلل لضمان أن تسير الخوارزميات على نهج محايد وتبتعد عن التحيزات التي قد تسبب تمييزًا غير عادل. من خلال تقييم دقيق ومستمر لتأثير هذه الأنظمة، نهدف إلى تقليل أي انحياز محتمل، مع ضمان أن القرارات المهمة تصدر دومًا بنزاهة وشفافية.
2. تعزيز المساءلة في أنظمة الذكاء الاصطناعي
المساءلة مشتركة بين النظام والمطوّرين والمستخدمين.
تقليل المخاطر في التصميم.
توفير آليات الاعتراض للمستخدمين.
إشراك خبراء متعددين في الإدارة.
المساءلة ليست مسؤولية النظام وحده، بل هي مهمة مشتركة تتقاسمها فرق التصميم، التطوير، والمستخدمون. نؤمن بأهمية الجهود التي يبذلها المطوّرون للحد من المخاطر المحتملة، ونلتزم بتوفير آليات مدمجة تسمح للمستخدمين بالاعتراض على القرارات التي تؤثر على حياتهم. كذلك نحرص على إشراك فرق متعددة التخصصات تضم خبراء في المجال لضمان إدارة متوازنة ومسؤولة للأنظمة.
3. ضمان قابلية الشرح التقني
شرح القرارات التقنية وتأثيرها على الأفراد.
إتاحة التدقيق في أسباب القرارات المهمة.
إنشاء قنوات لتوفير التفسيرات للمستخدمين.
ندرك جيدًا أن فهم كيفية اتخاذ الأنظمة لقراراتها يُعد أمرًا جوهريًا لبناء الثقة. لذلك نلتزم بشرح المنهجيات التقنية والقرارات التي تؤثر على الأفراد بأسلوب مبسط وسلس. نوفر أيضًا أدوات وتمهيدات تتيح للمستخدمين التحقق من العوامل التي تؤدي إلى اتخاذ قرارات مؤثرة، مع إنشاء قنوات اتصال مخصصة تمكنهم من طلب التفسيرات الضرورية.
4. تطبيق مبدأ الشفافية
بناء أنظمة يمكن تتبع الأخطاء فيها بسهولة.
إعلام المستخدمين عند اتخاذ قرارات مهمة.
الإفصاح عن البيانات والخوارزميات مع حماية الخصوصية.
نحرص على بناء أنظمة يسهل تتبعها وتشخيص الأخطاء، ما يعزز من قدرة الإصلاح السريع والفعال. كما نلتزم بإعلام المستخدمين فور اتخاذ قرارات مهمة بواسطة الذكاء الاصطناعي. نؤمن بأن الإفصاح الكامل عن البيانات والخوارزميات المستخدمة يجب أن يتم ضمن حدود حماية الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية، ليكون ذلك حجر الأساس في بناء الثقة بين الأنظمة والأفراد.
تعزيز القيم الإنسانية والتمثيل المجتمعي
نؤمن بأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون قوة دافعة نحو تطوير المجتمعات، ويجب أن يُبنى على أساس إشراك فعّال لجميع أفراد المجتمع، بحيث يُعبّر عن تنوعهم واحتياجاتهم. على الرغم من التطور التكنولوجي، تحتفظ البشرية بحقها الكامل في التحكم واتخاذ القرارات النهائية بشأن مستقبلها، مع دعم الذكاء الاصطناعي كأداة مساندة تيسر هذه العملية. كذلك، نؤكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي يجب أن تحترم وتتوافق مع المعايير والقيم الإنسانية الدولية، التي تشمل حقوق الأفراد والسلوكيات المقبولة عالميًا.
حماية الخصوصية كأولوية قصوى
خصوصية الأفراد هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي تحت إطار يحترم الخصوصية، مع الحد الأدنى من التدخل في البيانات الشخصية. ونلتزم بأعلى معايير أمن البيانات وحوكمتها لضمان حماية المعلومات الحساسة. كما نرفض وبشدة أي استخدام لتقنيات المراقبة أو غيرها مما قد ينتهك القواعد والمعايير الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان والخصوصية.
مشاركة الفوائد مع الجميع
نؤمن بأن فوائد الذكاء الاصطناعي يجب أن تعود على كل أفراد المجتمع بلا استثناء. يتم تنسيق تطوير هذه الأنظمة مع مراعاة تأثيرها على سوق العمل، مع الحرص على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة تساعد الناس على تحقيق إمكاناتهم والازدهار على المستويات العقلية والعاطفية والاقتصادية. ونلتزم بتوفير فرص التدريب والتعليم والأدوات اللازمة لكل فرد ليتمكن من التكيف والنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي. كما ندعم تطوير التعليم ليواكب أحدث المستجدات التكنولوجية ويواكب التغيرات الاجتماعية.
حوكمة مشتركة ومسؤولة على المستوى العالمي
نعزز أهمية التعاون الدولي لضمان حوكمة آمنة وفعالة للذكاء الاصطناعي. تلتزم الحكومات والمؤسسات الدولية بدعم إقامة أفضل الممارسات والمعايير الدولية التي تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي، مع الالتزام الكامل بها لضمان بيئة تقنية عادلة وآمنة
المشاركة في بناء مستقبل أكثر مسؤولية
نحن نؤمن أن الشفافية تبدأ من الإصغاء، وأن التحسين لا يتم دون النقد البنّاء. ولهذا، ندعوك لأن تكون جزءًا من هذه الرحلة، عبر مشاركتنا ملاحظاتك، وجهات نظرك، واقتراحاتك—فهي ليست مجرد تعليقات، بل لبنات نُبني بها منظومة أخلاقيات أقوى وأكثر شمولاً.
